الشيخ المنتظري

210

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

صلحاً عن تراض ، وليس للقاضي ذلك إِلاّ عن رضى الخصمين بالردّ . والسابع : أن يفسح في ملازمة الخصمين إِذا وضحت أمارات التّجاحد ويأذن في إلزام الكفالة فيما يسوغ فيه التكفّل لينقاد الخصوم إِلى التناصف . والثامن : أنه يسمع من شهادات المستورين ما يخرج عن عرف القضاة في شهادة المعدلين . والتاسع : أنّه يجوز له إِحلاف الشهود عند ارتيابه بهم إِذا بذلوا أيمانهم طوعاً ويستكثر من عددهم ليزول عنه الشك ، وليس ذلك للحاكم . والعاشر : أنّه يجوز أن يبتدئ باستدعاء الشهود ويسألهم عمّا عندهم في تنازع الخصوم ، وعادة القضاة تكليف المدّعى إِحضار البيّنة . فهذه عشرة أوجه يقع بها الفرق بين نظر المظالم ونظر القضاء في التشاجر والتنازع ، وهما فيما عداهما متساويان . " ( 1 ) انتهى ما أردنا نقله من كلام الماوردي ونحو ذلك في كلام أبي يعلى ، فراجع . ( 2 ) أقول : يظهر لك بالتأمّل في التكاليف العشر التي ذكرها الماوردي وأبو يعلي في البحث السابق لولاية القضاء والتكاليف العشر التي ذكراها هنا لولاية المظالم ، وبالمقايسة بين التكاليف في البابين أنّ ولاية المظالم عندهم كأنّها كانت مرتبة عالية لولاية القضاء امتزج فيها كما قال الماوردي قوّة السلطنة بنصف القضاء ، وكانت تفترق عن القضاء العادي بالقوّة والشوكة الكثيرة ، وكلتاهما كانتا من شؤون الولاية الكبرى . وربّما كان الوالي الأعظم بنفسه يتصدّى لهما ، كما نراه من تصدّى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كثيراً لكليهما . وأنت إِذا تتبّعت كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبه وفي كتبه إِلى عمّاله تجد عنايته واهتمامه كثيراً إِلى ردّ المظالم وإحقاق الحقوق من قبل نفس الوالي ، حيث إِنّه بقدرته وقوّته يكون أقدر على

--> 1 - الأحكام السلطانية / 77 - 84 . 2 - الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 73 - 79 .